مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
528
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
وفي بعض ما ألّف في المقتل : أنّ نساء الغاضريّة ، بعد ما مضى الموعد ، وشاع ذكر قتله عليه السّلام ، اجتمعت وقالت للرّجال : ألا تذهبون إلى مصارع آل الرّسول توارونهم وتحرسونهم من السّباع وعسلان القاع ؟ أما تخافون اللّه ؟ أما تؤمنون برسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ؟ فقالوا لهنّ : نعم ، لكن نخاف من العتلّ الزّنيم عبيد اللّه بن زياد ، أو ما علمتنّ ما صنع بآل الرّسول وأولاد فاطمة البتول ؟ فقلن لهم : إن كنتم تخافون على أنفسكم وعلينا منه ، فإنّا لا نخاف على أنفسنا وعليكم ونذهب الآن إلى دفن أجساد الشّهداء ، وأنفسنا لهم الفداء ، واللّه يعطي الجزاء . فلمّا قلن ذلك ، صحن وضججن وتهيأن للخروج بآلات الحفر للقبور ، فحينما رأى الرّجال والفتيان هذا من النّسوان ، أخذتهم الغيرة والحميّة ، وأقبلوا لمصارع الشّهداء لدفنهم ومواراتهم . وفي المنتخب ، فلمّا ارتحلوا إلى الكوفة ، وتركوهم على تلك الحال ، يعني الحسين عليه السّلام وأصحابه ، عمد أهل الغاضريّة من بني أسد ، فكفّنوا أصحاب الحسين عليه السّلام ، وصلّوا عليهم ، ودفنوهم . قلت : فيه دلالة على أمور ثلاثة : ( الأوّل ) : إنّه لم يتعرّض فيه لكفنهم ودفنهم الحسين عليه السّلام ، وإنّما بيّن كفن أصحابه ، فلعلّه منه إخفاء للأمر ، وإشارة إلى أنّ الإمام لا يلي أمره إلى الإمام . ( الثّاني ) : تصريحه بكفنهم إيّاهم هو غير موجود في الأنصار وكلام الأخيار ، لكنّه موافق للاعتبار ، فإنّ الشّهيد المجرّد عن ثيابه يكفّن ويصلّى عليه ويدفن ، وغير المجرّد يدفن بثيابه ، والظّاهر ، بل المقطوع به ، أنّهم جرّدوا جميع الشّهداء معه عليه السّلام ، وممّا يدل على أنّ المجرّد يكفّن ، ما ثبت أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم كفّن حمزة وحنّطه ، لأنّه كان قد جرّد ؛ رواه أبان بن تغلب . وفي روضة الشّهداء : أنّ أهل الغاضريّة جهّزوهم ، فصلّوا عليهم ، ودفنوهم . ( الثّالث ) : إنّ المتولّي لدفنهم هم أهل الغاضريّة ، كما صرّح به غير واحد من الكتّاب . فقال الطّبريّ في التّاريخ : إنّ جسد الحسين عليه السّلام ، مع من كان معه من الشّهداء ، كان